Type Here to Get Search Results !

طريقة تحضير الحنة وفوائدها العلاجية

طريقة تحضير الحنة وفوائدها العلاجية :

طريقة تحضير الحنة وفوائدها العلاجية

الحناء زينة وصحة 

يروى أن النبي الكريم قال لأصحابه : "إن خير ما غيرتم به لون هذا الشيب هذا الكتم" . وكان عمر الفاروق يقول : "اخضبوا : فإنه أنكى للعدو وأحب للنساء" . وکان السلف يعتبرون الخضاب بالحناء من السنن العملية للرجال والنساء على حد سواء.

ولقد عرف القدماء أمر الحناء ، سواء العرب أو غيرهم ، فيحكى أن عبد المطلب بن هاشم كان يختضب ويقال : إن فرعون هو أول من خضب بالسواد ، ولقد اكتشف علماء الآثار أن المومياء المحنطة في قبور الفراعنة لا تزال محتفظة بلون صبغة واضحة عليها رغم آلاف السنين ، بل ويقال : إنهم استخدموها في عملية التحنيط نظراً لاحتوائها على بعض المواد المطهرة القاتلة للميكروبات ، كما يقال أن كليوباترا قد صبغت شعرها بالحناء ، وكذلك الأميرة «قطر الندى» ابنة حاكم مصر الطولوني «خمارويه» وهي التي لا تزال الأهازيج الشعبية تذكر اسمها مقترناً بالحناء ، مثل : «الحنة يا حنة يا حنة يا قطر الندى» ...

والحقيقة أن ما من أمة من الأمم إلا وعرفت الحناء ، وخاصة عند نصفنا الآخر أقصد النساء ، وبالتخصيص في ليلة الزفاف. ولقد استهوت الحناء حديثاً نساء أوروبا ، وغزا سلطان سحرها بيوت التجميل هناك ، حتى صارت آخر موضة للفتاة الأوروبية ، فصارت تنقش يديها وقدميها وتصبغ شهرها به؛ بل واخترعت دور الأزياء لباساً خاصاً للخاضبات ، وقوالب هندسية ( كليشهات ) لوضع الرسومات حسب الطلب.


فما هي الحناء يا تري؟ وماذا عن نباتها هذا الذي سحر النساء ليلة زفافهن في القديم والحديث ولاصق أحلام حياتهن السعيدة وارتبط مع الحصان الأبيض الذي تترقبه كل فتاة يحمل لها زوج العمر وشريك الحياة كونه رمز الفرح وبشارة الخيرة والأماني؟

الحناء هي في الواقع مسحوق الأوراق الخضراء المجففة لنبات صباغي اسمه التمر حنة Lawsonia وهذا النبات عبارة عن شجيرة معمّرة حولية الأوراق ، تسمى في الهندية «المندي» وعند العرب «حناء» اشتقاقاً من الخضرة ، وأوراق المندي التي تشبه أوراق الآس بحجمها تقريباً والتي تنمو في البلاد العربية ( العراق والكويت وغيرهما ) ، وفي شرق وجنوب شرق آسيا ، ولها أنواع کثيراً جداً ، وكلها غنية بالمواد الصباغية والعفصية والعطرية عموماً.


طريقة تحضير الحنة السوداء :

تقطف الأوراق في الصباح عادة وتجفف في الظل. وقديماً كانت تسحق هذه الأوراق بالهاون ثم تعجن بالماء وتطبق على اليدين أو القدمين أو الرأس مباشرة لساعات فتكتسب هذه المناطق اللون المطلوب ، أما اليوم فتعجن البودرة بالماء الكحولي أو المذيبات العضوية المعروفة لضمان استنزاف كامل الصباغ فيها أو استخلاص العفص أو المواد المطهرة ، ولربما أضيف إليها النيلة الزرقاء أو شببت بصباغات أخرى للتلاعب بكثافتها اللونية.

وقد تطورت الرسوم من أقمار ودوائر في الماضي إلى أشكال فنية ورسومات جميلة جداً؛ بل ومعبرة في الحاضر.

وإذا كنا نرغب في الحديث عن الحناء ليس لإبراز قيمتها التزيينية ، للمرأة وحسب بل لبيان قدراتها الصحية ( العلاجية والوقائية ) ، وقد لاح لنا شيء من هذا بعد ما عرفنا احتواء النبات على بعض المواد الهامة وهو الذي يفسر لنا سر الحديث النبوي الشريف الذي أمر بالخضاب كمعجزة طبية تضاف إلى سلسلة روائع النبي الطبية النافعة ...


الحنة في الطب القديم :

استخدامها المصريون القدماء ، ونحن لا نزال نتذكر أقوال الأجداد ونصائحهم لاستعمالها عند إصابة الرأس بالفطور أو التشقق وفطور القدمين أو بعض التناذرات الجلدية الأخرى ، وقد أورد السيوطي في کتاب «الرحمة في الطب والحكمة» استطبابات كثيرة للحناء كدواء شعبي فعال وقال بالحرف : "إنها سنة لليدين والرجلين والرأس واللحية وهي تقوّي الباء وتزيد في نور البصر" وتکلم عن فوائدها للبثور والجروح وشقوق القدم والأيدي وتوسف فروة الرأس ( القشرة ) و ... غير ذلك.


الحنة في الطب الحديث :

أظهر التحليل الكيميائي لأوراق الحنة احتواءها ، بالإضافة للصباغات ، على مواد أخرى : مركبات انتراكينونية ، نشاء ، غلوكوزيدات .. وقد تم عزل بعض الزيوت العطرية والمواد المرّة والعفصية إضافة إلى فلافونول ومواد لعابية مشتقة من ( البولي سکاريد ). كما أنها تحتوي على قلويدين هامين جداً من الناحية الطبية بتأثيرهما الفعّال ضد الجراثيم وهما : الكاسكين Chaskine والإيزوكاسكين Isochaskine مما يجعلنا ندعو الدوائر الطبية العربية والعالمية لدراسة إمكانية إدخال الحناء في بعض لدراسة إمكانية إدخال الحناء في بعض معاجين الأسنان وفي سواغات مراهم قابضة ومضادة للالتهاب ( إمكانية الاستعمال لمداواة الجروح والبواسير والقروح بفضل فعلها القابض والمطهر ) ،

ونتيجة تحليل الحنة فقد وجد الحقائق التالية : 

1 ـ للحناء فوائد هامة لتحضير العطور Parfumes وهو مايتم فعلاً في الهند وأوروبا إذ يحضر منها نوع فاخر من العطور.
2 ـ إمكانية الاستخدام الصناعي في صباغ النسيج ، وهو ما يتم أيضاً بالفعل.
3 ـ إمكانية إدخالها في ( شامبوهات ) : وغسولات ومصففات للشعر ، ومعاجين أسنان.

أما على الصعيد الطبي في فوائد الحنة وفي ضوء المعارف الحديثة فقد : 

أ ـ ثبت فائدة الحنة لصباغ الشعر بما تكسبه من شُقرة ونعومة ولمعان ساحر ، وهذه الشُّقرة تتراوح بين اللون الأصفر المحمر إلى البني المسود حسب كثافة عجينة الحناء ، وزمن التطبيق ( على أن أفضل نسبة هي : وزنان حناء مع وزنين كحول واثنين ماء تخلط جيداً ) ويمكن تخفيف اللون بإضافة قليل من النيلة الزرقاء أو أصبغة أخرى وتطبيق العجينة لمدة 4 ساعات ثم غسله بالماء العادي ، وفي اليوم الثاني يغسل بماء البابونج إن أمكن.

ب ـ ثبت أن للحناء تأثيراً مضاداً للميكروبات نظراً لسهولة مرور موادها الفعالة من خلال مسحات الجلد ، ويمكن لهذا الغرض تطبيقها في حالات فطور الرأس أو القدمين ، وقد بلغت نسبة الشفاء حدّاً مغرياً حقاً تجاوز ال ـ ٩٠٪.

ج ـ تساعد الحناء على إبقاء الجسم والعيون باردة في فصل الصيف ، مما يؤيد أقوال السيوطي آنفة الذكر ، كما أنها تفيد في حالات العُدّ «حب الشباب» والبثور والحالات الأخرى ... ولعل المستقبل يكشف لنا عن أسرار طبية جديدة لهذا الخضاب الشعبي المتوارث منذ أقدم العصور فتتأكد من أقوال الأطباء العرب القدماء حوله أمثال ابن زهر وابن سينا والبيطار فكلهم تكلموا عن الحناء وعن استطباباته الرائعة والمدهشة بأرخص الأسعار.

وهكذا فإن الطبيعة تزودنا بالنباتات النافعة ـ زينة وصحةً وغذاءً ـ وما علينا نحن البشر إلا حماية هذه الثروة النباتية وتعميق دراستنا وأبحاثنا بصددها لكشف ومزاياها في ضوء المعارف العلمية الحديثة.


وأنت سيدتي : آن لك أن تسرعي إلى الطبيعة النقية ، إلى الحناء وأمثالها من المواد الخام التي لم تزل على أصل الخلقة دون أن تميد إليها يد الخبث والأذى والنهب والتزييف ، فالحناء والغار والبابونج والصباغات الطبيعية خير من الشامبو المصنع والماكياج والكريمات وغيرها من وسائل الفتك الصامت بعدما علمنا عدم خلوّها من الضرر والخسارة الصحية والمادية علما أكيداً لا يساوره شك. 


--------------
وصفات د محمد الزرعيني

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.

Top Post Ad

Below Post Ad